المقريزي
308
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
عشر صفر سنة عشرين وثماني مائة فجبى الأموال على ( ما ) « 1 » تقدّم ذكره ، وطرح أعوانه في مدة غيبته على النّاس كثيرا من البضائع بأغلى الأثمان ، فخسروا فيها أموالا عظيمة ، وداخل الخوف أكثر النّاس فإن السّلطان كان غائبا ببلاد الشام ، والبلد خال له ولأعوانه ، وألزم أكثر الكتّاب بحمل أموال فرضها عليهم ، فقاموا له بمال جزيل ، ومرّ هو في سفره بالمحلة ودمياط وعامة بلاد الوجه البحري ، واستدعى جميع أهل تلك « 2 » النواحي ، فلم يتأخّر أحد ولو كلّ عن القيام بما فرضه عليه وتتبّع من يشار إليه هناك من أرباب الأموال وصادرهم ، فأخذ من هذا الباب شيئا كثيرا ، وقدم في يوم الخميس حادي عشر ربيع الأول بعد ما دكّ الإقليم دكا وأفقر أهله وشرع في بناء دار بخط بين السّورين فيما بين باب الخوخة وباب سعادة عرفت قديما بدار الذّهب ، وعرفت آخر وقت ببهادر الأعسر ، وهدم بجوارها دورا كثيرة من جانبي الخليج وأنشأ بستانا ودارا ومدرسة اغتصب لها من الأمتعة ، وهدم من الدّور الموقوفة ومن التّرب حتى أخذ أنقاضها شيئا كثيرا . ثم خرج ليوقع بالعربان في يوم الجمعة تاسع عشره فأوقع بلهانة في أعمال الأشمونين من الوجه القبلي وهزمهم وساق من أموالهم شيئا كثيرا بعثها لتطرح على أهل الوجه البحري . وفرض على عامة بلاد الصّعيد فرائض جبيت منهم كما جبيت من أهل الوجه البحري . وقدم في يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى ومعه ستة آلاف رأس من البقر وثمانية آلاف رأس من الغنم وألفا جمل وألفا قنطار من القند ، ومن العبيد والإماء والغلال والخيل والذّهب شيء كثير جدّا « 3 » ، فطرح ذلك على النّاس بالقاهرة والأرياف فكانت الجاموسة الواحدة تقوّم باثني عشر ألف درهم
--> ( 1 ) إضافة لا بد منها ليستقيم النص . ( 2 ) في الأصل : « ملك » خطأ ظاهر . ( 3 ) في الأصل : « كثيرا » خطأ .